محمد الأمين الأرمي العلوي

16

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن

المؤمن ، والمخلص ، والصالح والعادل ، ويهان الكافر ، والمنافق ، والمرائي والفاسق ، والظالم . فيفرح من يفرح ، ويتحسر من يتحسر ، فللعباد موضع التحسر إن لم يتحسروا اليوم . وقرأ عاصم وحمزة وابن عامر « 1 » : بتشديد لما ، وباقي السبعة بتخفيفها ، فمن شددها كانت عنده بمعنى إلا ، و إِنْ نافية ، ومن خفف لَمَّا جعل إِنَّ مخففة من الثقيلة ، واللام في لَمَّا فارقة ، و ( ما ) زائدة . فائدة : وقال « 2 » أبو عبد اللّه الرازي في كون لما بمعنى : إلا معنى مناسب ، وهو أن لَمَّا كأنها حرفا نفي جميعا ، وهما : لم وما ، فتأكد النفي ، وإلا كأنها حرفا نفي : « إن ولا » ، فاستعمل أحدهما مكان الآخر ، انتهى . والمعنى ؛ أي : وإن جميع الأمم ماضيها ، وحاضرها ، وآتيها ستحضر يوم القيامة بين يدي اللّه ، فيجازيهم بأعمالهم خيرها وشرها ، ولو أن من أهلك ترك لكان الموت راحة له ، وما أحسن قوله : ولو أنّا إذا متنا تركنا * لكان الموت راحة كلّ حيّ ولكنّا إذا متنا بعثنا * ونسأل بعدها عن كلّ شيّ ونحو الآية قوله تعالى : وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ . والخلاصة : أن الناس يجمعون للحساب والجزاء ، ويوفى كل عامل جزاء عمله من خير أو شر . ثم ذكر سبحانه البرهان على التوحيد ، والحشر مع تعداد النعم وتذكيرها ، فقال : وَآيَةٌ ؛ أي : علامة عظيمة ، ودلالة واضحة على البعث والجمع والإحضار ، وهو خبر مقدم للاهتمام به ، وقوله : لَهُمُ ؛ أي : لأهل مكة ، إما متعلق بآية ؛ لأنها بمعنى : العلامة أو بمضمر هو صفة لها ، والمبتدأ قوله : الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ ؛ أي : اليابسة الجامدة ، قرأ أهل المدينة « 3 » : الميتة بالتشديد ،

--> ( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) الفخر الرازي . ( 3 ) الشوكاني .